اسد حيدر
246
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلنا : يا رسول اللّه ، كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ قال قولوا : اللهم صلّى على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وعن ابن عباس - أخرجه الترمذي - قال : قال رسول اللّه : أحبوا اللّه لما يغذوكم به وأحبوني لحب اللّه وأحبوا أهل بيتي بحبي . وعنه أيضا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لو أن رجلا صف بين الركن والمقام ، فصلى وصام ، ثم لقي اللّه مبغضا لأهل بيت محمد دخل النار « 1 » . وعن أبي سعيد الخدري قال قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من أبغضنا أهل البيت فهو منافق . وعن أبي سعيد أيضا قال : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله اللّه النار « 2 » . وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمار بن ياسر قال : وقف على عليّ سائل وهو راكع في تطوع فأعطاه خاتمه فنزلت إِنَّما وَلِيُّكُم اللَّه ورَسُولُه والَّذِين آمَنُوا الآية [ المائدة : 55 ] . وأخرج السيوطي عن ابن عباس أنها نزلت في علي ، وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس مثله ، وأخرج أيضا عن علي عليه السّلام ، وأخرج ابن جرير مثله ، ولهذا شواهد كثيرة لا يمكن إنكارها . وسيأتي مزيد بيان حول هذه الآية وغيرها في الأجزاء الآتية . وعلى كل حال فالأخذ عن أهل البيت بموجب هذه النصوص وغيرها التي لا يسعنا حصرها لازم شرعا ، والرجوع لغيرهم لا يحصل معه صحة العمل . ونحن مع احترامنا للمذاهب الأربعة ، لا نستطيع أن نتخطى أوامر الرسول في اتباع آله ووجوب الأخذ عنهم ، ولنا بحديث الثقلين وحديث الغدير وآية التطهير ، وآية الموالاة كفاية لبراءة الذمة وصحة العمل بمذهبهم عليهم السّلام ، ولو سمحت لنا الأدلة بمخالفة الأئمة من أهل البيت ، أو تهيأ لنا إيثار غيرهم عليهم أو تمكنا من تحصيل نية القربة في مقام العمل على مذهب غيرهم لاتبعناه ، على أنه لا دليل للجمهور في
--> ( 1 ) انظر ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري . ( 2 ) إحياء الميت للسيوطي .